السيد كمال الحيدري

70

شرح بداية الحكمة

* يدل على الأولى أن الوجود لو لم يكن حقيقة واحدة لكان حقائق متباينة ، واللازم باطل ، فالملزوم مثله . أما بطلان اللازم ، فقد تقدَّم في الفصل الثاني أن مفهوم الوجود واحد ، وأن هذا المفهوم الواحد مشترك معنوي . وهنا يلزم بناءً على قول المشائين أن ينتزع المفهوم الواحد بقيد أنه واحد من مصاديق متباينة بما هي متباينة . أي ينتزع من المتباينات وليس من حيثية مشتركة . وحيث إنّه لا يمكن انتزاع مفهوم واحد بما هو واحد ، من حقائق متباينة بما هي متباينة ، للزوم أن يكون كل مفهوم صادق على كل مصداق وهو محال قطعاً ، فلا تكون الموجودات حقائق متباينة كما ادّعي . وأما بطلان الملزوم فسببه أمران : الأول : الفرق بين المفهوم والمصداق : إن المفهوم هو الشيء الذي يحكي حقيقة مصداقه ، والمصداق هو ما يمكن أن يفهم من ذلك المفهوم . فالمفهوم والمصداق شيء واحد من حيث الذات والذاتيات ، ويختلفان في أن المصداق هو المفهوم ولكن بوجود ذهني ، والمفهوم هو المصداق ولكن بوجود خارجي . ومعه هل يمكن لمفهوم واحد مشترك بالاشتراك المعنوي أن يحكي عن حقائق متباينة والحال أن الكثرة والوحدة متقابلتان « 1 » . والحاصل أنه لو لم يكن الوجود حقيقة واحدة ، بل كان حقائق متباينة بتمام الذات ، للزم انتزاع مفهوم الوجود الواحد من الكثير بما هو كثير . والتالي باطل ، وهو انتزاع الواحد بما هو واحد من الكثير بما هو كثير ،

--> ( 1 ) هناك كثرة تجتمع مع الوحدة ، وهناك كثرة لا تجتمع مع الوحدة بل تقابلها . من القبيل الأول الوحدة والكثرة في الوجود ، وسيأتي توضيحها .